
قبل ربع قرن، أعلنت السلطات الإريترية وقف الصحف الخاصة في البلاد. وخلال الأيام والأشهر التالية، اعتُقل صحفيون وكتاب ومساهمون في الصحافة، وظل عدد منهم بمعزل عن العالم الخارجي من دون محاكمة علنية. وفي الذكرى الخامسة والعشرين، يعود السؤال الذي لم يحصل على إجابة يمكن التحقق منها بصورة مستقلة: أين هم، وما الذي حدث لهم؟
رصد إريتريا | تقرير تفسيري — 18 سبتمبر 2026
في صباح 18 سبتمبر/أيلول 2001، كان الصحفي آرون برهاني، رئيس تحرير صحيفة «سيتيت»، يستعد لإعداد مادة عن هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة عندما سمع عبر إذاعة «صوت الجماهير» الحكومية إعلانًا سيغير مسار الصحافة الإريترية.
السلطات أمرت الصحف الخاصة بالتوقف عن الصدور.
وتأتي شهادة أخرى من داخل الإذاعة نفسها. فقد روى الصحفي والمذيع السابق سلمون أبرا، الذي كان يعمل آنذاك في «صوت الجماهير»، أنه كان المذيع الذي قرأ الإعلان صباح ذلك اليوم، وقال إنه أذاعه نحو الساعة السابعة والنصف.
وبحسب شهادته، كان اعتقال شخصيات سياسية يجري بالتزامن مع إذاعة القرار.
وتصف لجنة حماية الصحفيين ذلك اليوم، في ملفها الصادر بمناسبة مرور 25 عامًا على الأحداث، بـ«الثلاثاء الأسود». وتقول اللجنة إن موجة اعتقالات أعقبت إغلاق الصحف خلال الأشهر التالية.
لم يكن القرار نهاية صحيفة واحدة.
كان نهاية تجربة الصحافة الخاصة في البلاد.
ثماني صحف في سجل الإغلاق
توثق سجلات لجنة حماية الصحفيين المعاصرة لعام 2001 ثماني صحف خاصة شملها قرار التعليق: «مقالح» (Meqaleh)، و«سيتيت» (Setit)، و«صقناي» (Tsigenay/Tiganay)، و«زمن» (Zemen)، و«وينتانا» (Wintana)، و«أدماس» (Admas)، و«قستي دبنا» (Keste Debena)، و«مانا» (Mana).
وأعلنت السلطات أن التعليق مؤقت.
لكن الصحافة الخاصة التي أوقفت في ذلك اليوم لم تعد إلى العمل.
وجاء الإغلاق في واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية في تاريخ الدولة الإريترية بعد الاستقلال.
فبعد انتهاء حرب الحدود مع إثيوبيا في 2000، تصاعد خلاف داخل قيادة الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، وظهرت مجموعة من كبار المسؤولين عُرفت باسم «مجموعة الـ15» وطالبت بإصلاحات سياسية.
وتوصلت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في إريتريا لاحقًا إلى أن الصحف المستقلة كانت تنشر تحليلات ناقدة لسياسات الحكومة وطريقة إدارتها للحرب، كما نشرت الرسالة المفتوحة لمجموعة الـ15 وأجرت مقابلات مع بعض أعضائها.
وفي 18 سبتمبر نفسه بدأت السلطات أيضًا اعتقال أعضاء بارزين في المجموعة.
لكن التزامن بين الحدثين لا يكفي وحده لإثبات سبب قرار إغلاق الصحف، ولهذا تظل الرواية الرسمية جزءًا أساسيًا من السجل التاريخي.
لماذا أُغلقت الصحف؟
قدمت السلطات الإريترية في ذلك الوقت تفسيرًا مختلفًا عن تفسير المنظمات الصحفية والحقوقية.
فبحسب لجنة حماية الصحفيين، قال السفير الإريتري لدى الولايات المتحدة آنذاك، قرما أسميروم تسفاي، إن الصحف عُلقت بسبب عدم التزامها بمتطلبات الترخيص المنصوص عليها في قوانين الصحافة، وإن السلطات سبق أن وجهت تحذيرات إلى الناشرين.
ونقلت اللجنة عن علي عبده، الذي كان يرأس التلفزيون الحكومي، قوله لهيئة الإذاعة البريطانية إن تعليق الصحف جاء لمصلحة «الوحدة الوطنية» وبعد منحها وقتًا لتصحيح أخطائها.
وفي الأيام التالية، ومع بدء اعتقال الصحفيين، نقلت تقارير دولية عن مستشار رئاسي أن الاعتقالات ربما ارتبطت بالتهرب من الخدمة الوطنية.
وفي سنوات لاحقة، قدم مسؤولون إريتريون تفسيرات تتعلق بالأمن القومي وأعمال اعتبروها تخريبًا أو خيانة مرتبطة بالأزمة السياسية آنذاك.
غير أن تلك الاتهامات لم تُختبر في محاكمات علنية للصحفيين المحتجزين.
رسالة إلى وزارة الإعلام.. ثم الاعتقالات
تكشف شهادة آرون برهاني تفصيلًا مهمًا عما جرى بعد قرار الإغلاق.
يروي برهاني أنه التقى في أسمرا يوم 18 سبتمبر بماتيوس هبتياب من «مقالح» وأمانوئيل أسرات من «زمن». وانضم إليهم لاحقًا مدهني هيلي من «قستي دبنا»، ويوسف محمد علي من «صقناي»، وسعيد عبدالقادر من «أدماس».
واتفق الصحفيون على توجيه رسالة إلى وزارة الإعلام يطلبون فيها توضيح الأسباب المحددة لإغلاق صحفهم.
ويقول برهاني إنه وأمانوئيل سلما الرسالة إلى الوزارة في 21 سبتمبر.
بعد ذلك، اعتُقل عدد من الموقعين عليها.
وتوجد اختلافات بين بعض سجلات لجنة حماية الصحفيين القديمة وملفاتها المحدثة بشأن التاريخ الدقيق لاعتقال بعض الأفراد. لكن السجل المتفق عليه بوضوح هو أن حملة اعتقالات استهدفت صحفيين وكتابًا ومساهمين في الصحافة خلال سبتمبر وأكتوبر 2001، واستمرت لاحقًا لتشمل صحفيين آخرين.
لم يكونوا مجموعة واحدة
وراء أسماء المعتقلين قصص مهنية مختلفة.
كان أمانوئيل أسرات شاعرًا وكاتبًا ورئيس تحرير صحيفة «زمن».
وكان يوسف محمد علي رئيس تحرير «صقناي».
أما ماتيوس هبتياب، فتصفه سجلات لجنة حماية الصحفيين المعاصرة بأنه رئيس تحرير «مقالح»، بينما تصفه PEN International في ملف أحدث بأنه نائب محرر في «قستي دبنا». وبسبب هذا الاختلاف بين المصادر، تعتمد «رصد إريتريا» هنا الوصف المعاصر للأحداث مع الإشارة إلى وجود اختلاف في السجلات اللاحقة.
وكان مدهني هيلي محاميًا وموظفًا في وزارة العدل، إلى جانب عمله محررًا في «قستي دبنا». وتقول لجنة حماية الصحفيين إنه عُرف بكتابات دعت إلى ترسيخ سيادة القانون.
أما تمسقن قبريسوس فكان محرر القسم الرياضي في «قستي دبنا».
وكان سعيد عبدالقادر محررًا في صحيفة «أدماس».
وهذه الاختلافات المهنية مهمة؛ فالذين طالتهم الاعتقالات لم يكونوا جميعًا كتاب رأي سياسيين، ولم يؤدوا الدور نفسه داخل الصحف.
سيوم صهايي.. من إعلام الدولة إلى الصحافة المستقلة
تمثل قصة سيوم صهايي مسارًا مختلفًا.
كان مصورًا خلال حرب التحرير، ثم شارك بعد الاستقلال في تأسيس الإعلام المرئي للدولة، وتصفه لجنة حماية الصحفيين بأنه المدير المؤسس لهيئة البث الحكومية Eri-TV.
وبحلول وقت اعتقاله في سبتمبر 2001، كان يعمل مصورًا صحفيًا مستقلًا ويساهم في صحيفة «سيتيت».
وبذلك كان أحد الصحفيين الذين انتقلوا من تجربة إعلام الثورة والدولة إلى العمل الصحفي المستقل.
فسهاي «جوشوا» يوهانس.. من أشهر كتاب «سيتيت»
كان فسهاي «جوشوا» يوهانس ناشرًا ومحررًا في «سيتيت»، وشارك في ملكيتها.
وتقول لجنة حماية الصحفيين إنه أصبح من كتاب الصحيفة المعروفين، وإن «سيتيت» تناولت قضايا اجتماعية وسياسية مختلفة.
وفي مايو 2001، قبل أشهر من الإغلاق، طلب يوهانس من لجنة حماية الصحفيين المساعدة في إنشاء نقابة للصحفيين لتحسين أوضاع حرية الصحافة.
اعتُقل في أواخر سبتمبر 2001.
وفي السنوات اللاحقة ظهرت تقارير عن وفاته في الاحتجاز. إلا أن غياب الوصول المستقل إلى المعتقلين وغياب المعلومات الرسمية القابلة للتحقق يجعلان من الضروري التمييز بين التقارير عن الوفاة وبين الإثبات المستقل لمصيره.
داويت إسحاق.. القضية التي تجاوزت حدود إريتريا
أما داويت إسحاق، الصحفي والكاتب الإريتري السويدي والشريك في ملكية «سيتيت»، فأصبح مع مرور السنوات أحد أشهر المعتقلين الإريتريين دوليًا.
اعتُقل في سبتمبر 2001، ثم أُفرج عنه لفترة وجيزة في 2005 قبل أن يُعاد إلى الاحتجاز.
وعلى مدى السنوات التالية ظهرت معلومات متفرقة بشأن بقائه على قيد الحياة، لكن السلطات لم توفر وصولًا مستقلًا إليه أو معلومات قابلة للتحقق بصورة مستقلة عن مكان وجوده وحالته الصحية الحالية.
ولذلك لا يمكن صحفيًا الجزم بمكانه أو حالته اليوم.
القصة بدأت قبل 18 سبتمبر
لكن حملة سبتمبر لم تكن البداية المطلقة لتوقيف الصحفيين.
ففي يوليو/تموز 2000، قبل إغلاق الصحف بأكثر من عام، اعتُقل الصحفي غبريهيوت كيلتا، الذي كان يعمل في صحيفة «صقناي».
وتضعه لجنة حماية الصحفيين ضمن أقدم حالات احتجاز الصحفيين التي ما تزال تسجلها، فيما تظل المعلومات المستقلة بشأن مكان وجوده وحالته محدودة.
كما كانت هناك حالات أخرى سبقت أو تلت سبتمبر 2001، وهو ما يجعل إغلاق الصحافة في ذلك الشهر نقطة تحول في مسار أوسع من القيود والاعتقالات، وليس بداية كل حالة على حدة.
الاعتقالات تجاوزت الصحفيين
ولم تقتصر حملة الاعتقالات التي أعقبت أحداث سبتمبر 2001 على السياسيين والصحفيين.
ففي 6 أكتوبر/تشرين الأول 2001، اعتُقلت مريم حقوص، التي كانت تشغل منصب مديرة دور السينما في إريتريا، وسبق أن عملت في قسم الأفلام خلال مرحلة الكفاح المسلح.
وتقول منظمة العفو الدولية إن مريم حقوص اعتُقلت للاشتباه في وجود صلات بينها وبين مسؤولين حكوميين سابقين كانوا قد اعتُقلوا في الشهر السابق. وظلت المعلومات المستقلة المتاحة بشأن مصيرها ومكان احتجازها محدودة.
وتكتسب حالتها أهمية في فهم اتساع نطاق حملة 2001؛ إذ لم تقتصر الاعتقالات على أعضاء «مجموعة الـ15» والصحفيين الذين عملوا في الصحافة المستقلة، بل امتدت خلال الأسابيع التالية إلى أشخاص آخرين عملوا داخل مؤسسات الدولة أو ارتبطت أسماؤهم، وفق تقارير حقوقية، بالمعتقلين أو بحركة الإصلاح آنذاك.
الاعتقالات امتدت إلى الإعلام الحكومي
ولم تتوقف الاعتقالات عند صحفيي الصحف الخاصة.
ففي فبراير/شباط 2002، وثقت لجنة حماية الصحفيين اعتقال ثلاثة صحفيين يعملون في الإعلام الحكومي: صالح إدريس سعيد «الجزائري»، الصحفي في الإذاعة الحكومية؛ وسعدية أحمد، الصحفية في الخدمة العربية للتلفزيون؛ وحامد محمد سعيد، المعروف بـ«حامد سي إن إن»، الصحفي في التلفزيون الحكومي.
وقالت لجنة حماية الصحفيين إن أسباب الاعتقالات لم تكن واضحة، فيما ربطت مصادرها في إريتريا استمرار احتجازهم بالحملة العامة على الصحافة التي بدأت في سبتمبر 2001.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2005، اعتُقل جيمي كميل، وهو صحفي رياضي عمل في الإعلام الحكومي. وتدرجه لجنة حماية الصحفيين اليوم، إلى جانب صالح الجزائري، ضمن مجموعة «Eritrea 16».
وتشير سجلات توثيقية إريترية كذلك إلى اعتقال محمد موسى ركا، الموظف السابق في وزارة الإعلام، في ديسمبر/كانون الأول 2005 واختفاء أخباره بعد ذلك. غير أن المعلومات الدولية المفتوحة المتاحة عن طبيعة عمله وملابسات اعتقاله أقل تفصيلًا من تلك المتوافرة بشأن الجزائري وكميل؛ ولذلك لا تصفه «رصد إريتريا» هنا بالصحفي على نحو قاطع.
وتكشف هذه الحالات أن الاعتقالات التي أعقبت إغلاق الصحافة الخاصة لم تقتصر لاحقًا على العاملين في المؤسسات المستقلة، بل طالت صحفيين وعاملين داخل مؤسسات الإعلام الحكومية أيضًا.
ماذا حدث بعد الاعتقال؟
تشير سجلات المنظمات الصحفية والحقوقية إلى أن عددًا من صحفيي حملة 2001 احتُجزوا في البداية في أسمرا.
وفي 31 مارس/آذار 2002، بدأ عدد منهم إضرابًا عن الطعام مطالبين بإجراءات قضائية عادلة، قبل نقل بعضهم إلى أماكن احتجاز غير معلنة.
وعلى مدى السنوات التالية، ظهرت معلومات متفرقة، غالبًا عبر معتقلين سابقين أو أشخاص غادروا البلاد، عن احتجاز بعضهم في إيرا إيرو أو مواقع أخرى.
كما ظهرت تقارير عن وفاة عدد منهم.
لكن الوصول المستقل إلى هؤلاء الأشخاص ظل غائبًا، ولذلك تختلف درجة اليقين من حالة إلى أخرى.
وهذه نقطة أساسية:
لا يمكن التعامل مع جميع الصحفيين باعتبارهم أحياء، كما لا يمكن إعلان وفاة كل من وردت تقارير غير مؤكدة عن وفاته.
المؤكد هو استمرار غياب المعلومات القابلة للتحقق بصورة مستقلة عن مصير عدد منهم.
لجنة حكومية أوصت بالإفراج
ومن أكثر الوقائع أهمية في تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن إريتريا أن الرئيس أسياس أفورقي شكّل، وفق المعلومات التي تلقتها اللجنة، لجنة خاصة من مسؤولين كبار لمراجعة القضية.
وتقول لجنة التحقيق الأممية إن تلك اللجنة خلصت، بحسب المعلومات المتاحة لها، إلى أن المحتجزين لم ينتهكوا قانون الصحافة لعام 1996، وأوصت بالإفراج عن الصحفيين ورفع التعليق المؤقت للصحف الخاصة.
وتضيف اللجنة الأممية أن الرئيس لم ينفذ التوصية.
وهذه المعلومة وردت في تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة؛ ولذلك تنسبها «رصد إريتريا» إلى اللجنة، ولا تقدمها باعتبارها وثيقة حكومية إريترية مستقلة اطلعت عليها الشبكة.
ماذا قررت المؤسسات الأفريقية؟
لم تبق القضية في نطاق المنظمات الصحفية وحدها.
ففي قضية Article 19 ضد إريتريا، خلصت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى وقوع انتهاكات، ودعت إريتريا إلى الإفراج عن الصحفيين المحتجزين أو تقديمهم إلى محاكمة عادلة، ومنحهم إمكانية الوصول إلى أسرهم ومحاميهم، ورفع الحظر عن الصحافة.
وفي ملاحظاتها اللاحقة بشأن إريتريا، أعادت اللجنة الأفريقية التذكير بعدم تنفيذ قرارها.
وبذلك توجد، إلى جانب التقارير الصحفية والحقوقية، قرارات صادرة عن آلية أفريقية رسمية بشأن القضية.
من «12» إلى «16» و«18».. لماذا تختلف الأرقام؟
أحد أكثر جوانب القضية عرضة للالتباس هو عدد الصحفيين.
ولا يوجد رقم واحد يمكن استخدامه لجميع الفترات والتعريفات.
فالسجلات الدولية تغيرت بمرور السنوات مع ظهور معلومات وحالات إضافية.
وتركز PEN International في حملتها الحالية على 12 كاتبًا وصحفيًا اعتُقلوا في سبتمبر وأكتوبر 2001، وتقول إن السلطات لم تكشف مصيرهم أو تقدم معلومات يمكن التحقق منها عن حياتهم ومكان وجودهم.
وفي 2026 اختارت لجنة حماية الصحفيين مجموعة أوسع من 16 صحفيًا لمنحها جائزتها الدولية لحرية الصحافة تحت اسم «Eritrea 16».
وتضم مجموعة لجنة حماية الصحفيين حالات من الصحافة الخاصة والإعلام الحكومي، وبعضها اعتُقل قبل سبتمبر 2001 أو بعده.
كما وصلت سجلات اللجنة في مراحل سابقة إلى أعداد أخرى مع اكتشاف حالات إضافية.
لذلك فإن الأرقام 12 و16 و18 لا تصف بالضرورة المجموعة نفسها أو الفترة الزمنية نفسها.
«إريتريا 16» بعد ربع قرن
في 2026 منحت لجنة حماية الصحفيين جائزتها الدولية لحرية الصحافة إلى مجموعة «Eritrea 16»، في الذكرى الخامسة والعشرين لإسكات الصحافة المستقلة واعتقال عدد من الصحفيين.
وتضم قائمة اللجنة 16 اسمًا، من بينهم: أمانوئيل أسرات، غبريهيوت كيلتا، يوسف محمد علي، ماتيوس هبتياب، تمسقن قبريسوس، مدهني هيلي، سعيد عبدالقادر، سيوم صهايي، حامد محمد سعيد «حامد سي إن إن»، داويت هبتميكائيل، داويت إسحاق، جيمي كميل، سهلي تسقزآب «ودي إيتاي»، صالح الجزائري، وإدريس سعيد «أبا عري».
ولا يعني إدراجهم في قائمة واحدة أنهم اعتُقلوا في اليوم نفسه أو للسبب نفسه.
إنها مجموعة تجمع حالات مختلفة ضمن تاريخ أوسع لاحتجاز الصحفيين الإريتريين.
18 سبتمبر 2026.. «أثبتوا أنهم أحياء»
بعد خمسة وعشرين عامًا بالضبط، عادت القضية اليوم إلى الواجهة الدولية.
ففي 18 سبتمبر 2026، نشر PEN International رسالة مفتوحة إلى الرئيس أسياس أفورقي تطالب بتقديم إثبات حياة فوري ويمكن التحقق منه لـ12 كاتبًا وصحفيًا إريتريًا.
ومن بين الأسماء التي تضمنتها الرسالة: أمانوئيل أسرات، داويت هبتميكائيل، داويت إسحاق، فسهاي «جوشوا» يوهانس، ماتيوس هبتياب، مدهني هيلي، سهلي «ودي إيتاي» تسقزآب، سعيد عبدالقادر، إدريس سعيد «أبا عري»، سيوم صهايي، تمسقن قبريسوس ويوسف محمد علي.
ووقّع الرسالة 188 كاتبًا من أنحاء العالم، وفق صحيفة «الغارديان»، بينهم الحائزان على جائزة نوبل للآداب أولغا توكارتشوك وجي. إم. كوتزي، إلى جانب أسماء أدبية دولية أخرى.
لكن مطالبة PEN بـ«إثبات الحياة» لا تشكل في ذاتها دليلًا على أن الأشخاص الاثني عشر جميعًا أحياء؛ بل هي مطالبة للسلطات بتقديم معلومات موثوقة وقابلة للتحقق عن مصيرهم.
ربع قرن والأسئلة باقية
ما حدث في 18 سبتمبر 2001 يمكن إثبات جزء كبير منه بالسجل التاريخي.
أُوقفت الصحف الخاصة.
اعتُقل صحفيون وكتاب في الفترة التي تلت.
وامتدت الاعتقالات لاحقًا إلى صحفيين وعاملين في وسائل الإعلام الحكومية، كما طالت الحملة أشخاصًا آخرين عملوا داخل مؤسسات الدولة.
ولم تُعقد محاكمات علنية تحسم قضايا كثير من هؤلاء.
وقدمت السلطات على مدى السنوات تفسيرات مرتبطة بقانون الصحافة والخدمة الوطنية والأمن القومي والأزمة السياسية، بينما توصلت هيئات دولية وأفريقية إلى وقوع انتهاكات وطالبت بالإفراج عن الصحفيين أو تقديمهم إلى محاكمات عادلة.
لكن هناك جزءًا أساسيًا من القصة لا يستطيع أي صحفي مسؤول أن يملأ فراغاته بالتخمين:
ماذا حدث لكل واحد منهم داخل الاحتجاز؟
بعد خمسة وعشرين عامًا، لا تزال أماكن وجود وحالة عدد منهم غير قابلة للتحقق بصورة مستقلة.
ولهذا ربما يكون السؤال الأكثر دقة في ذكرى 18 سبتمبر ليس فقط لماذا أُغلقت الصحف، ولا لماذا اعتُقل الصحفيون.
بل السؤال الأبسط الذي لم يحصل حتى اليوم على إجابة كاملة وموثقة:
أين هم ؟




