أخبار اريترياإثيوبيااريترياالقرن الأفريقي
أخر الأخبار

واشنطن ترفع عقوبات 2021 عن الجيش والحزب الحاكم في إريتريا

أنهت الولايات المتحدة عقوبات فُرضت عام 2021 على قوات الدفاع الإريترية والجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة ومسؤولين وكيانات إريترية، بعد انتهاء حالة الطوارئ الأمريكية المرتبطة بالأزمة في إثيوبيا، في خطوة رحبت بها أسمرا واعتبرتها مدخلًا إلى «فصل جديد» في العلاقات بين البلدين.

رصد إريتريا | متابعة

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الجمعة 18 سبتمبر 2026، انتهاء حالة الطوارئ الوطنية التي أُعلنت بموجب الأمر التنفيذي رقم 14046، والذي أصدره الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في سبتمبر 2021 على خلفية الأزمة الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان والنزاع في إثيوبيا.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة (OFAC) إن انتهاء حالة الطوارئ ترتب عليه حذف الأشخاص والكيانات الذين جُمّدت ممتلكاتهم بموجب ذلك الأمر التنفيذي من قائمة الأشخاص والكيانات الخاضعة للعقوبات الأمريكية.

وبحسب القائمة الرسمية المنشورة الجمعة، شمل الحذف قوات الدفاع الإريترية (EDF) والجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة (PFDJ)، الحزب الحاكم في إريتريا، إضافة إلى مؤسسة حدري (Hidri Trust) وشركة البحر الأحمر التجارية (Red Sea Trading Corporation).

كما شمل القرار أبرها كاسا نيماريام برهاني قبرهيوت سلمون ، اللذين كانا مدرجين ضمن العقوبات المرتبطة بالأزمة الإثيوبية. وتظهر في تحديث OFAC عدة أسماء بديلة للشخصين، وهي صيغ مختلفة للاسم وليست أسماء أشخاص إضافيين.

عقوبات تعود إلى حرب شمال إثيوبيا

كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت هذه العقوبات في 12 نوفمبر 2021، خلال الحرب في شمال إثيوبيا، مستندة إلى الأمر التنفيذي 14046.

وقالت الوزارة آنذاك إن العقوبات استهدفت أربعة كيانات وشخصين إريتريين قالت إنهم أسهموا في الأزمة والنزاع في إثيوبيا، وإن وجود القوات الإريترية كان، وفق الموقف الأمريكي حينها، عائقًا أمام إنهاء القتال وتوسيع وصول المساعدات الإنسانية.

وشملت العقوبات الأصلية قوات الدفاع الإريترية، والجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، وأبرها كاسا نيماريام، ومؤسسة هدري، وحقوس قبرهيوِت ولدكيدان، وشركة البحر الأحمر التجارية.

وبالتالي فإن قرار الجمعة يعكس، من الناحية القانونية، انتهاء برنامج العقوبات المرتبط بحالة الطوارئ المحددة في الأمر التنفيذي 14046.

ولا يتضمن إعلان وزارة الخزانة المنشور الجمعة حكمًا جديدًا بشأن صحة أو خطأ المبررات التي قدمتها واشنطن عند فرض العقوبات عام 2021، بل يربط عمليات الحذف بانتهاء حالة الطوارئ التي كانت تمثل أساسها القانوني.

أسمرا ترحب: «بداية فصل جديد»

ورحب برهاني قبرهيوِت سولومون، القائم بأعمال سفارة إريتريا لدى الولايات المتحدة، بالخطوة الأمريكية.

وقال في منشور على منصة «إكس» إن العقوبات التي فرضتها إدارة بايدن عام 2021 كانت، بحسب وصفه، «غير مبررة» وألحقت أضرارًا بإريتريا، معتبرًا رفعها تطورًا إيجابيًا.

وأضاف أن الخطوة الأمريكية ينبغي أن تمثل بداية فصل جديد في العلاقات الإريترية-الأمريكية، يقوم على احترام السيادة والمصالح المتبادلة والسعي إلى شراكة تحقق المنفعة للطرفين.

ويمثل وصف العقوبات بأنها «غير مبررة» الموقف الذي عبّر عنه الدبلوماسي الإريتري، في مقابل المبررات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية رسميًا عند فرض العقوبات عام 2021.

هل رفعت واشنطن جميع العقوبات عن إريتريا؟

الإعلان الأمريكي يحتاج إلى قدر من الدقة في توصيفه.

فوزارة الخزانة لم تعلن في وثيقتها الصادرة الجمعة «رفع جميع العقوبات الأمريكية عن إريتريا»، وإنما أعلنت انتهاء حالة الطوارئ المنصوص عليها في الأمر التنفيذي 14046، ثم حذف التصنيفات التي فُرضت بموجب ذلك الأمر.

وهذا التفريق مهم لأن الإجراءات الأمريكية المتعلقة بإريتريا لا تنحصر تاريخيًا في هذا البرنامج وحده؛ إذ توجد أو وُجدت إجراءات أمريكية أخرى تستند إلى أطر قانونية مختلفة، ويتعين تقييم وضع كل منها بصورة منفصلة.

لذلك فإن الوصف الأدق للخطوة الحالية هو رفع عقوبات 2021 المرتبطة بالأزمة في إثيوبيا عن قوات الدفاع الإريترية والحزب الحاكم والمسؤولين والكيانات الإريترية المدرجة بموجب الأمر التنفيذي 14046.

ماذا يعني القرار للعلاقات بين أسمرا وواشنطن؟

يمثل القرار إزالة أحد ملفات الخلاف المهمة التي أثقلت العلاقات بين إريتريا والولايات المتحدة منذ حرب شمال إثيوبيا.

كما يحمل أهمية سياسية تتجاوز الأثر التقني لشطب الأسماء والكيانات من قائمة العقوبات، خصوصًا مع ترحيب الدبلوماسية الإريترية بالخطوة وتقديمها باعتبارها فرصة لإعادة بناء العلاقة مع واشنطن.

لكن الوثيقة الأمريكية الصادرة الجمعة لا تعلن تطبيعًا شاملًا للعلاقات، ولا اتفاقًا سياسيًا جديدًا بين البلدين، ولا شراكة استراتيجية جديدة.

ومن ثم، فإن الحديث عن بداية مرحلة جديدة في العلاقات يبقى في الوقت الراهن موقفًا سياسيًا إريتريًا وتقديرًا لما قد تفتحه الخطوة مستقبلًا، وليس نتيجة دبلوماسية مثبتة بمجرد قرار رفع هذه العقوبات.

ما يمكن إثباته حتى الآن هو أن واشنطن أنهت برنامج العقوبات الذي نشأ في سياق حرب شمال إثيوبيا، وأزالت من قائمتها قوات الدفاع الإريترية والحزب الحاكم وكيانات ومسؤولين إريتريين كانوا خاضعين له منذ نحو خمس سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى