
رصد إريتريا | جنيف
في وقت تواصل فيه الحكومة الإريترية جهودها لإنهاء ولاية المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إريتريا، دخل سباق اختيار خلفٍ للمقرر الحالي، السوداني محمد عبد السلام بابكر، مرحلة جديدة بعد تلقي الأمم المتحدة ثمانية طلبات ترشح، في تطور يُبقي آلية المراقبة الدولية قائمة بانتظار الحسم النهائي بشأن تجديد ولايتها.
وقال موقع Africa Intelligence إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تلقى ثمانية طلبات ترشح لشغل المنصب، من بينها خمسة مرشحين أفارقة، وذلك بعد تمديد الموعد النهائي لتقديم الطلبات من 9 يونيو إلى 18 يونيو بسبب ضعف الإقبال في المرحلة الأولى.
وبحسب التقرير، أثار العدد المحدود للمتقدمين في البداية مخاوف من أن تستفيد أسمرة من هذا الوضع لتعزيز حملتها الهادفة إلى إلغاء ولاية المقرر الخاص، وهي الآلية التي تعارضها الحكومة الإريترية منذ سنوات وتعتبرها ذات دوافع سياسية.
ويضم السباق شخصيات قانونية وأكاديمية وأممية ذات خلفيات متنوعة في مجالات حقوق الإنسان والقانون الدولي. ومن أبرز الأسماء المرشحة المحامية الغامبية فاطو جاني سنغور، المديرة السابقة لغرب أفريقيا في منظمة Article 19، والتي اشتهرت بتوثيق الانتهاكات التي ارتُكبت خلال حكم الرئيس الغامبي السابق يحيى جامع بين عامي 1994 و2017.
كما تضم القائمة المحامي الأردني حسن الحطاب، عضو رابطة محامي المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب سيهاكا تسيمو، المسؤول السابق في برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز (UNAIDS)، والذي يشير في سيرته إلى خبرته في العمل مع اللاجئين الإريتريين في إثيوبيا وخدمته الطويلة داخل منظومة الأمم المتحدة.
ومن بين المرشحين أيضًا الهندي دانيال رافيندران، العضو الحالي في فريق الأمم المتحدة العامل المعني باستخدام المرتزقة، والذي سبق أن أجرى مقابلات مع مهاجرين إريتريين خلال مهام أممية في إثيوبيا وليبيا والسودان.
ويبرز كذلك اسم الأكاديمية الهولندية ميريام إيما هيلينا فان رايزن، أستاذة جامعتي لايدن وتيلبورغ، التي كرست جانبًا كبيرًا من أبحاثها خلال العقدين الماضيين لدراسة أوضاع حقوق الإنسان في إريتريا، كما شاركت خبيرةً في لجنة التحقيق الأممية بشأن إريتريا التي أُنشئت عام 2014.
وتشمل القائمة أيضًا مستشار حقوق الإنسان التنزاني ألويـس شاموتو، والمحقق الرواندي إيمانويل نداسيانغيسينغا، والمتخصص المصري في قضايا الأمن والسلام أحمد فرّاج، الذي عمل في برامج دولية مع الاتحاد الأفريقي ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث.
ووفقًا للتقرير، ستتولى لجنة استشارية تضم خمسة خبراء مستقلين، يمثل كل منهم إحدى المجموعات الإقليمية للأمم المتحدة، مراجعة ملفات المرشحين ورفع توصياتها إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، الذي سيختار مرشحًا واحدًا لعرضه على المجلس لاعتماده.
غير أن اختيار المقرر الجديد يبقى مرتبطًا أولًا بقرار مجلس حقوق الإنسان بشأن تجديد ولاية المقرر الخاص، إذ من المنتظر أن يصوت المجلس على هذه المسألة مع اختتام أعمال دورته الثانية والستين في جنيف، والمقرر انتهاؤها في السابع من يوليو.
ويحظى التصويت المرتقب باهتمام خاص، إذ لا يتعلق فقط باختيار شخصية جديدة لقيادة ولاية أممية، بل أيضًا بمصير إحدى أبرز آليات الأمم المتحدة المعنية برصد أوضاع حقوق الإنسان في إريتريا، في ظل استمرار الخلاف بين أسمرة والمجلس بشأن شرعية هذه الولاية ودورها.




