أخبار اريترياإثيوبيااريترياالقرن الأفريقيتحليلاترأيسياسة
أخر الأخبار

حروب أئمة الخراب والمفارقات العجيبة

رصد اريتريا | الكاتب – فتحي عثمان

“إن الحرب صعبة مريرة، وإنها إذا حمست نارها واشتد لظاها كان عقبها الفناء .”

الإمام علي بن إبي طالب رضي الله عنه.

مرة أخرى، ها هي الحرب الغشوم تعود إلى المنطقة جالبة الموت والدمار والمفارقات العجيبة: فرغم أن غاية هذه الحرب الأخيرة هي “البقاء السياسي” بأي ثمن وشكل، إلا أن الخراب هو محصلتها النهائية، تماماً كسابقاتها من الحروب.

أما المفارقة الأخرى فهي تبدل مواقع أعداء الأمس مع إضافة لاعبين ثانويين جدد. فنجوم هذه الحرب هم أبي أحمد ودبرصيون وإسياس، مع تبدل الأحلاف والأدوار: فبعد أن تحالف أبي أحمد وإسياس لوأد دبرصيون حياً، ها هو إسياس يضع يده على يد عدوه السابق ضد حليفه القديم.

فما هو المبدأ الحاكم لهذه التحولات؟

لا تفسير لذلك إلا البقاء في سدة الحكم تحت شعارات خداعة: “الدفاع عن إثيوبيا الكبرى، أو حماية سيادة ارتريا، أو الدفاع عن شعب تيغراي.”

فهذه هي الإدعاءات “القومية والوطنية” لهذه الحروب، مهما تبدلت الأدوار فيها، يظل من “ثوابتها” البارزة البقاء في السلطة من قبل مشعليها ولو على تل من الخراب العريض. وما يثبت قولنا أنها حرب بقاء سياسي (وربما بغاء سياسي أيضاً) أن كل طرف فيها يتوعد خصمه بالإزالة من الوجود، وهذا لا يصير ما لم يعرف كل واحد منهم أن هم خصمه الوحيد هو البقاء في سدة السلطة ولو على جبال من الجماجم.

لهذا السبب يكون التهديد بالإزالة السمة الأبرز لهذه الحرب وسابقاتها.

ويبدو أن شعوب المنطقة في ظل إنعدام الإجابات “المنطقية” عن أسئلتها لقادتها بدأت تفطن إلى “عبثية” هذه الحروب.

فإدعاءات أبي أحمد الجوفاء بحقوق إثيوبيا على الموانئ الارترية أو الأراضي الارترية باطلة تاريخياً ( قانونياً ) وهي إدعاءات لا سند لها خاصة من القوة الضاربة لتحقيقها – ما لم يتصل بصديق-، فحال أبي أحمد اليوم هو حال الجالسة على حفرة دخان تحلم بالمتعة القادمة بينما يلهب الحر والدخان جسدها وهي تتشابي للهواء.

إما إسياس، فالارتريون قبل كل الآخرين، يعرفون أنه لا يعيش بدون أعداء وأن المياه العكرة هي خير مستوطناته.

أما دبرصيون فيكفي رأي شباب بلاده فيه، بعد أن طبق عليهم اسلوب إسياس في الخدمة العسكرية الإجبارية. والسؤال الذي لا يستطيع أي منهما الإجابة عليه هو: “ما دامت الحروب التي يخوضونها هي حروب “دفاع” عن تيغراي وارتريا، فلماذا يجبر الشباب عليها إجباراً”، فحتى الحيوانات في البرية- أعزكم الله – تعرف أنها لا تحتاج إلى من “يجبرها” على الدفاع عن نفسها!

أخيراً، أبي أحمد يشبه المقيد المرمي في الماء، فبينما هو يغرق ويملأ الماء ريئتيه لا يزال يحلم بالشواطئ البعيدة.

أما الداعمون لهذه الحرب فإن لم تصلهم نارها اليوم، فإن لهيبها ودخانها ليسا ببعيدين غداً، ومع إطلالة شؤم هذه الحرب تظهر من على البعد تلال الخراب.

وصدق إبن أبي سلمي حين وصف الحرب قائلاً:

“ وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم

وما هو عنها بالحديث المرجم

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة

وتضر إذا ضريتموها فتضرم

فتعرككم عرك الرحي بثفالها

وتلقح كشافاً ثم تنتج فتتئم.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى