
رصد إريتريا | تقرير
قالت وكالة فرانس برس (AFP) إن العاصمة الإريترية أسمرة تشهد أزمة متواصلة في إمدادات المياه، دفعت آلاف الأسر إلى تغيير أنماط حياتها اليومية والاعتماد على إجراءات تقشفية لتدبير احتياجاتها الأساسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الناتجة عن محدودية الموارد وارتفاع تكاليف الحصول على المياه.
وبحسب التقرير، أصبحت فترات انقطاع المياه خلال موسم الجفاف واقعًا متكررًا بالنسبة لسكان المدينة، الأمر الذي أجبر العديد من العائلات على شراء المياه من صهاريج خاصة بأسعار مرتفعة، بينما يضطر آخرون إلى تقنين استخدام المياه داخل منازلهم، بما يشمل تأجيل الاستحمام وغسل الملابس وتقليل استخدام المرافق الصحية.
ونقلت الوكالة عن موظفة حكومية في الأربعينيات من عمرها، فضّلت عدم الكشف عن هويتها، قولها إن أسرتها تعتمد جزئيًا على تحويلات مالية من أقارب يعيشون في الخارج لشراء المياه، مشيرة إلى أن توفرها ليس مضمونًا دائمًا، فضلًا عن ارتفاع أسعارها.
وأضافت أن أفراد أسرتها اضطروا إلى إعادة تنظيم استخدام المياه بشكل يومي، حيث يتم توزيع أوقات الاستحمام وغسل الملابس، مع تقليل استخدام المياه إلى الحد الأدنى لتلبية الاحتياجات الأساسية.
ووفقًا للتقرير، فإن بعض الأسر ذات الدخل المحدود في أحياء أسمرة تلجأ إلى شراء مياه البحر التي تُنقل من ساحل البحر الأحمر إلى العاصمة لاستخدامها في بعض الأغراض المنزلية، وذلك في ظل شح المياه العذبة.
ونقلت الوكالة عن إحدى السيدات المقيمات في حي مهرم شيرا أن برميل المياه المالحة يبلغ سعره نحو 150 نقفة، وهو مبلغ يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا بالنسبة لكثير من الأسر، ما ينعكس مباشرة على الإنفاق المخصص للغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى.
وأشار التقرير إلى أن العاصمة تعتمد بصورة رئيسية على خزانات وسدود مائية تجمع مياه الأمطار خلال الموسم المطير، إلا أن هذه المصادر تواجه ضغوطًا متزايدة مع تزايد الطلب على المياه.
كما استشهدت وكالة فرانس برس بدراسة علمية نُشرت خلال شهر يوليو في مجلة Advances in Geographical and Environmental Sciences، خلصت إلى أن النمو السكاني، والتغير المناخي، وضعف البنية التحتية، إلى جانب تحديات إدارة الموارد المائية، جميعها عوامل تجعل توفير إمدادات مستقرة وآمنة من المياه أكثر صعوبة في إريتريا.
وأضافت الدراسة أن إمدادات المياه، حتى عندما تتوفر، غالبًا ما تكون غير منتظمة، الأمر الذي يزيد من اعتماد السكان على وسائل بديلة للحصول على المياه.
وفي السياق ذاته، نقلت الوكالة عن الباحث الإريتري محمد خير عمر قوله إن أزمة المياه ليست جديدة، بل تمثل مشكلة مستمرة منذ سنوات، لافتًا إلى أن التحديات الخدمية تمتد أيضًا إلى قطاعات أخرى، من بينها الخدمات الصحية وإمدادات الكهرباء.
واختتمت الوكالة تقريرها بالإشارة إلى أن موسم الأمطار يمثل بالنسبة لكثير من الأسر في أسمرة فرصة لتخزين أكبر كمية ممكنة من المياه، حيث يقوم السكان بوضع البراميل والجراكن والأوعية المختلفة في العراء للاستفادة من مياه الأمطار واستخدامها خلال فترات الانقطاع اللاحقة .




