القرن الأفريقيأخبار اريترياإثيوبيااريترياترجماتتقارير
أخر الأخبار

جوهر محمد يطرح رؤية جديدة للعلاقة بين إثيوبيا وإريتريا: الموانئ مقابل السوق

رصد إريتريا | تقرير

طرح الناشط والسياسي الإثيوبي جوهر محمد رؤية بشأن مستقبل العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، تقوم على اعتبار أن الترابط الجغرافي والاقتصادي بين البلدين يجعل من الصعب تحقيق استقرار وتنمية مستدامين بمعزل عن معالجة الخلافات القائمة بين أديس أبابا وأسمرا.

وتضع رؤية محمد العلاقات الإثيوبية–الإريترية في إطار أوسع من الخلافات السياسية والأمنية، إذ يركز طرحه على المصالح الاقتصادية المتبادلة، وعلى إمكانية تحويل الملفات التي كانت مصدرًا للتوتر إلى أدوات للتعاون، خصوصًا في مجالات التجارة والموانئ والأسواق.

ترابط اقتصادي يتجاوز الحدود

بحسب محمد، فإن طبيعة العلاقة بين البلدين تفرض قدرًا من الترابط الاقتصادي، في ظل كون إثيوبيا دولة غير ساحلية تمتلك اقتصادًا وسوقًا كبيرين، مقابل امتلاك إريتريا ساحلًا على البحر الأحمر وموانئ يمكن أن تشكل منافذ للتجارة الإثيوبية.

ويرى أن هذا الوضع الجغرافي يمكن أن يوفر أساسًا لعلاقة اقتصادية مختلفة، إذا جرى التعامل معه من خلال ترتيبات سياسية وقانونية واضحة تراعي مصالح الطرفين.

وفي هذا السياق، يبرز ميناءا عصب ومصوع في رؤيته باعتبارهما منفذين يمكن لإثيوبيا الاستفادة منهما ضمن ترتيبات سلمية وتجارية متفق عليها.

في المقابل، يرى محمد أن إريتريا يمكن أن تستفيد من الوصول إلى السوق الإثيوبية، بما يوفر فرصًا لتوسيع التجارة وتنشيط النشاط الاقتصادي.

من المصالح المتعارضة إلى المصالح المتبادلة

يقوم الطرح على فكرة أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين يمكن أن تكون متبادلة المنفعة، بحيث لا ينظر إلى استفادة إثيوبيا من الموانئ الإريترية باعتبارها منفعة أحادية الجانب.

وبحسب هذه الرؤية، فإن حصول إثيوبيا على منفذ بحري مستقر يمكن أن يتزامن مع استفادة إريتريا من السوق الإثيوبية، بما يخلق شبكة من المصالح الاقتصادية المشتركة.

ويطرح محمد بذلك نموذجًا يقوم على التكامل الاقتصادي بدل المنافسة الصفرية، مع التأكيد على أن تحقيق هذه المعادلة يتطلب ترتيبات واضحة ومتفقًا عليها بين الدولتين.

الأمن والاستقرار

لا يقتصر طرح محمد على الجانب الاقتصادي، بل يربط مستقبل العلاقات بالمسائل الأمنية والسياسية.

ويرى أن استمرار أي سياسات أو تحركات إثيوبية تعتبرها إريتريا تهديدًا لأمنها يمكن أن يعقّد فرص تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.

ومن وجهة نظره، فإن استقرار إثيوبيا وإريتريا مرتبط بدرجة من الاستقرار المتبادل، وأن معالجة المخاوف الأمنية لكل طرف تمثل شرطًا أساسيًا لإقامة علاقة أكثر استقرارًا.

نموذج لعلاقة أكثر خصوصية

ويقترح محمد التفكير في العلاقات الإثيوبية–الإريترية باعتبارها علاقة ذات طبيعة خاصة، بالنظر إلى التشابك الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي بين البلدين.

ويستشهد، في إطار طرحه، بالعلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة كمثال على إمكانية وجود علاقات وثيقة بين دولتين مستقلتين، مع استمرار احتفاظ كل منهما بسيادتها ومؤسساتها السياسية.

ولا يطرح هذا التصور، وفق صياغته، بالضرورة نموذجًا للاندماج السياسي، وإنما يشير إلى إمكانية إقامة علاقة تقوم على التعاون الوثيق وتداخل المصالح مع بقاء الدولتين مستقلتين.

السلام والتنمية

في جوهر رؤية محمد، ترتبط قضية السلام ارتباطًا مباشرًا بالتنمية الاقتصادية.

فمن وجهة نظره، فإن تحقيق نمو اقتصادي مستدام في إثيوبيا أو إريتريا سيكون أكثر صعوبة في ظل استمرار التوتر بين البلدين، بينما يمكن للاستقرار السياسي والأمني أن يفتح المجال أمام التجارة والاستثمار والتكامل الاقتصادي.

وتضع هذه الرؤية السلام في إطار يتجاوز وقف النزاعات، ليشمل بناء علاقات اقتصادية توفر حوافز للطرفين للحفاظ على الاستقرار.

الموانئ والسوق

يمكن تلخيص الطرح الذي قدمه جوهر محمد في معادلة اقتصادية وسياسية تقوم على أن إثيوبيا تمتلك سوقًا واسعة وتحتاج إلى منافذ بحرية، بينما تمتلك إريتريا منافذ بحرية وتحتاج إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع محيطها الإقليمي.

لكن تحويل هذه المصالح المتبادلة إلى واقع عملي، وفق هذا الطرح، يبقى مرتبطًا بالتوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية واضحة بين أديس أبابا وأسمرا، ومعالجة الملفات الخلافية بطريقة مؤسسية تراعي مصالح الطرفين.

وتقدم رؤية محمد، في نهاية المطاف، تصورًا لعلاقة إثيوبية–إريترية تقوم على المصالح المتبادلة والتعاون الاقتصادي والاستقرار الأمني، بدل استمرار العلاقة في إطار التنافس والصراع.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى