أخبار اريتريااريترياالقرن الأفريقيتقارير
أخر الأخبار

تغييب إريتريا عن التحالف السعودي الجديد… هل هو استمرار لسياسة العزلة وعدم الانسجام الإقليمي؟

رصد اريتريا | تحليل

سلّط تقرير نشره موقع الجزيرة الإنجليزية، بقلم SHOLA LAWAL، الضوء على إعلان المملكة العربية السعودية تأسيس تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر، في ظل تصاعد هجمات جماعة الحوثي على السفن التجارية وناقلات النفط، وما رافق ذلك من اضطراب في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

ووفقاً للتقرير، يضم التحالف في مرحلته الأولى المملكة العربية السعودية إلى جانب تركيا والكويت والبحرين وقطر والأردن ومصر وباكستان وجيبوتي والصومال وبنغلاديش واليمن والسودان وجزر القمر، بينما غاب اسم إريتريا عن قائمة الدول المعلنة، رغم كونها إحدى الدول المطلة على البحر الأحمر.

ولم توضح الجهات الرسمية أسباب عدم إدراج إريتريا ضمن الأعضاء المؤسسين، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات سياسية واستراتيجية حول دلالات هذا الغياب، وما إذا كان يعكس استمراراً لخصوصية موقع أسمرة في البيئة الإقليمية، أو امتداداً لسياساتها الخارجية خلال السنوات الماضية.

ويأتي الإعلان عن التحالف في مرحلة تشهد تصاعداً في التحديات الأمنية بالبحر الأحمر، في ظل استمرار تهديدات الملاحة البحرية، وتزايد الاهتمام الدولي بأمن الممرات البحرية، بما يجعل أي ترتيبات أمنية جديدة جزءاً من مشهد إقليمي ودولي واسع يتداخل فيه الأمن مع الاقتصاد والطاقة والتجارة الدولية.

ورغم الموقع الجغرافي المهم لإريتريا على الساحل الغربي للبحر الأحمر، فإن الاعتبارات الجيوسياسية المعاصرة لم تعد ترتبط بالجغرافيا وحدها، بل أصبحت تشمل شبكة التحالفات الدولية، وطبيعة العلاقات السياسية، والقدرات العسكرية، والبنية اللوجستية، ووجود قواعد عسكرية إقليمية، وفي مقدمتها القاعدة الأمريكية في جيبوتي، وهو ما يجعل معادلات الأمن البحري أكثر تعقيداً من الاعتماد على الموقع الجغرافي وحده.

وفي هذا الإطار، يرى بعض المراقبين أن غياب إريتريا قد يكون مرتبطاً بعدة عوامل متداخلة، من بينها طبيعة علاقاتها الإقليمية، ومسار علاقاتها مع بعض القوى الغربية، إضافة إلى حرصها على الحفاظ على توازنات في علاقاتها الدولية، بما في ذلك مع روسيا والصين، وهو ما قد يجعلها أكثر تحفظاً تجاه الانخراط في تحالفات متعددة الأطراف تضم أطرافاً دولية ذات توجهات استراتيجية مختلفة.

كما يلفت الانتباه أن غياب إريتريا جاء رغم العلاقات الجيدة التي تربطها بكل من مصر والسودان، وهما من بين الدول المشاركة في التحالف، الأمر الذي يعكس أن الاعتبارات التي تحكم تشكيل التحالف تبدو أكثر تعقيداً من مجرد مستوى العلاقات الثنائية بين الدول.

وفي المقابل، أكد البيان السعودي أن باب الانضمام سيظل مفتوحاً أمام الدول الراغبة بعد استكمال إجراءاتها الوطنية، وهو ما يشير إلى أن التحالف لا يزال في مرحلة التأسيس، وأن تركيبته قد تشهد تطورات خلال الفترة المقبلة.

كما أن تقييم تأثير غياب أي دولة عن التحالف يظل سابقاً لأوانه، في ظل عدم اتضاح آليات عمله، وطبيعة التنسيق بين أعضائه، ومدى اتساع عضويته مستقبلاً، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وفي المحصلة، يبرز غياب إريتريا عن قائمة الدول المؤسسة باعتباره أحد الجوانب اللافتة في الإعلان عن التحالف السعودي الجديد، ويفتح الباب أمام نقاش أوسع حول تموضع أسمرة في التحولات الإقليمية الجارية، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انخراطاً أكبر في الأطر الأمنية متعددة الأطراف، أم استمراراً لنهجها الحالي في إدارة علاقاتها الإقليمية والدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى