أخبار اريتريااريترياتقاريرقضايا
أخر الأخبار

مقتل أرملة محمد علي الأمين في أسمرة يثير تساؤلات حول الأمن والشفافية في إريتريا

رصد إريتريا | أسمرة

قال موقع عواتي إن جريمة مقتل السيدة ستوم موسى نايب، أرملة الشخصية الإريترية المعروفة الراحل محمد علي الأمين، داخل منزلها في حي تيرا فولو بالعاصمة أسمرة، أعادت إلى الواجهة تساؤلات بشأن فعالية المنظومة الأمنية وغياب الشفافية في التعامل مع الجرائم البارزة في إريتريا.

وبحسب التقرير، عُثر على ستوم، التي كانت في منتصف السبعينيات من عمرها، مقتولة بوحشية بواسطة فأس داخل منزلها في 27 يوليو/تموز الجاري. وكانت قد عادت إلى إريتريا قبل نحو أربع سنوات بعد سنوات طويلة من الإقامة في كندا، عقب وفاة زوجها، وعاشت منذ ذلك الحين بعيدًا عن النشاط العام، تاركة خلفها ولدين.

وتكتسب الجريمة أهمية استثنائية بسبب موقعها؛ إذ وقعت في حي تيرا فولو، الذي يُعد من أكثر الأحياء السكنية تحصينًا في العاصمة، ويضم مساكن عدد من كبار المسؤولين في الدولة. ويشير تقرير عواتي إلى أن الحي كان خلال العقود الماضية موطنًا للعاملين الأمريكيين في محطة كاغنيو وأفراد من الجالية الإيطالية، قبل أن تُخصص العديد من منازله بعد استقلال إريتريا عام 1991 لكبار مسؤولي الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة.

ورغم مرور ثلاثة أيام على الجريمة، لم تصدر وسائل الإعلام الرسمية أي بيان بشأن الحادثة، كما لم تُعلن السلطات نتائج أولية للتحقيق، وهو ما ترك فراغًا معلوماتيًا فتح الباب أمام انتشار التكهنات داخل الأوساط الإريترية.

ووفقًا للمعلومات التي أوردها التقرير، استجوبت الأجهزة الأمنية خادمة شابة كانت تساعد الضحية في منزلها، إلا أن السلطات لم تكشف عن أي مشتبه بهم أو تقدم رواية رسمية حول ملابسات الجريمة أو دوافعها.

كما أشار التقرير إلى أن المحققين لم يعثروا، وفق المعلومات المتاحة، على مؤشرات لعملية اقتحام أو سرقة، ولم تُسجل سرقة مقتنيات ثمينة من المنزل، الأمر الذي دفع إلى تداول فرضيات متعددة بشأن الدوافع المحتملة، من بينها دوافع شخصية أو مالية أو سياسية، أو ارتباط الجريمة بخلافات تعود إلى زوجها الراحل، مع التأكيد على أن أيًا من هذه الفرضيات لم تؤكده السلطات رسميًا.

ويرى التقرير أن غياب المعلومات الرسمية يعكس نمطًا متكررًا في التعامل مع القضايا الحساسة داخل إريتريا، حيث نادرًا ما تُنشر تفاصيل التحقيقات أو نتائجها، وهو ما يزيد من صعوبة التحقق من الوقائع ويُبقي الرأي العام معتمدًا على مصادر غير رسمية.

ويستعرض التقرير أيضًا السيرة السياسية للراحل محمد علي الأمين، الذي يُعد من الشخصيات الإريترية البارزة التي لعبت دورًا مهمًا في بناء العلاقات بين الحركة الإريترية والكويت خلال سنوات الكفاح المسلح. فقد عاش في الكويت حتى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، واستفاد من شبكة علاقاته الواسعة لتوفير منح دراسية وفرص عمل للإريتريين، كما ساهم في تعزيز الدعم الكويتي للقضية الإريترية سياسيًا وماليًا ولوجستيًا.

وخلال الانقسام الذي شهدته الحركة الإريترية عام 1977، وقف محمد علي الأمين إلى جانب الجناح الذي قاده إسياس أفورقي، وأسهم في ترسيخ العلاقات مع الكويت، التي أصبحت آنذاك أحد أبرز الداعمين للثورة الإريترية. كما احتفظ بعلاقات وثيقة مع شخصيات سياسية وإعلامية ورجال أعمال كويتيين، من بينهم ولي العهد الراحل الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، قبل أن يبتعد تدريجيًا عن العمل السياسي ويتفرغ لأنشطته التجارية في عدد من دول شرق إفريقيا.

وتختتم عواتي تقريرها بالإشارة إلى أن مقتل ستوم موسى نايب يُعد من أبرز حوادث القتل التي شهدتها إريتريا في السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب هوية الضحية، وإنما أيضًا بسبب وقوع الجريمة في منطقة تُصنف ضمن أكثر المناطق الأمنية تشديدًا في البلاد، وفي ظل استمرار غياب رواية رسمية توضح للرأي العام ملابسات الحادثة ونتائج التحقيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى