
رصد إريتريا | أديس أبابا — تقرير تحقيقي | 20 أغسطس/آب 2026
خلال ثلاثة أيام في مطلع أغسطس/آب، تعرضت مؤسسة «أديس ستاندرد» لسلسلة من الإجراءات التي طالت رئيس تحريرها، ومقرها، ومعدات غرفة الأخبار، ثم حقها في البقاء داخل مقرها.
في الأول من أغسطس/آب، قالت شركة JAKENN Publishing، الناشرة لـ«أديس ستاندرد»، إن رئيس التحرير يوناس كيدر اقتيد من قبل عناصر أمنية، وتعرض للاعتداء واحتُجز لنحو 24 ساعة خضع خلالها لاستجواب مطول. وفي اليوم التالي، قالت الشركة إن فريقًا مسلحًا من عناصر الأمن والاستخبارات داهم مقر المؤسسة وصادر معدات تصوير وصوت وإنتاج، كما دمر بعض معدات الاستوديو. وفي الثالث من أغسطس/آب، قالت JAKENN إن مالك العقار أصدر إشعارًا بإخلاء المقر خلال ثلاثة أيام، بعد أن قالت الشركة إن الشرطة أجبرته على ذلك. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
لم تقدم السلطات الإثيوبية، حتى تاريخ إعداد هذا التحقيق، تفسيرًا علنيًا مفصلًا للواقعة. وقالت لجنة حماية الصحفيين إنها طلبت تعليقًا من وزارة العدل وخدمة الاتصال الحكومي، لكنها لم تتلق ردًا في حينه. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
تكتسب الواقعة أهميتها من أنها لم تحدث في فراغ. ففي فبراير/شباط، ألغت هيئة الإعلام الإثيوبية تسجيل «أديس ستاندرد» الإلكتروني، بينما كانت المؤسسة تخوض أصلًا نزاعًا قانونيًا مع السلطات. وفي أبريل/نيسان 2025، سبق أن داهمت الشرطة مقرها ومنزل أحد العاملين فيها واحتجزت ثلاثة مديرين وصادرت أجهزة إلكترونية. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
السؤال، إذن، ليس فقط ماذا حدث لـيوناس كيدر في الأول من أغسطس/آب.
السؤال الأوسع هو: إلى أي حد تستطيع مؤسسة إعلامية مستقلة الاستمرار عندما تتعرض، في فترة قصيرة، لضغوط تمس الترخيص والموظفين والمعدات والمقر؟
ثلاثة أيام في غرفة الأخبار
بحسب JAKENN، بدأت الأحداث مساء السبت 1 أغسطس/آب باقتياد يوناس كيدر واحتجازه قرابة 24 ساعة. وقالت الشركة إنه تعرض لاعتداء جسدي وخضع لاستجواب مطول. وفي اليوم التالي، داهمت مجموعة من عناصر الأمن والاستخبارات مقر المؤسسة، وصادرت كاميرات وميكروفونات ومعدات إنتاج صوتي ومرئي، إضافة إلى معدات الاستوديو. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
وفي الثالث من أغسطس/آب، قالت الشركة إن مالك العقار أصدر إشعارًا يطلب إخلاء المبنى الذي تقول JAKENN إنها تشغله منذ 16 عامًا خلال ثلاثة أيام، وإنها بدأت إجراءات قانونية للطعن في الإشعار. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
لا تتوافر في المصادر التي راجعها هذا التحقيق أدلة مستقلة تسمح بالجزم بأن هذه الإجراءات كانت جزءًا من خطة حكومية واحدة ذات هدف معلن. لكن تسلسلها الزمني — وفق ما وثقته لجنة حماية الصحفيين ونقلته عن الناشر — يوضح أن الضغط خلال تلك الأيام لم يقتصر على شخص رئيس التحرير، بل امتد إلى البنية التشغيلية للمؤسسة. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
وهذا هو الجانب الذي يجعل القضية أكبر من حادثة احتجاز صحفي.
قبل أغسطس: مواجهة سابقة مع السلطات
في 17 أبريل/نيسان 2025، داهمت الشرطة مكتب «أديس ستاندرد» ومنزل أحد العاملين فيها، وفق لجنة حماية الصحفيين.
وقالت اللجنة إن ستة من أفراد الشرطة بملابس مدنية دخلوا المكتب، واقتادوا مدير غرفة الأخبار ومدير الموارد البشرية إلى وحدة التحقيق الجنائي في الشرطة الفيدرالية لاستجوابهما. وفي الوقت نفسه، داهمت الشرطة منزل مدير تقنية المعلومات في المؤسسة واقتادته إلى مركز شرطة. واحتُجز المديرون الثلاثة لعدة ساعات وأُفرج عنهم في وقت لاحق دون توجيه اتهامات، بحسب الرواية التي نقلتها اللجنة عن مؤسس المؤسسة تسيدال ليما. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
وقالت الشرطة إن التحقيق يتعلق بالاشتباه في أن المؤسسة كانت تستعد لإنتاج فيلم وثائقي قد يحرض على العنف. نفى ليما ذلك، وقال إن المؤسسة لا تملك أصلًا القدرة على إنتاج أفلام وثائقية. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
وصادرت الشرطة حواسيب وهواتف وأجهزة تخزين وطلبت كلمات المرور الخاصة بها، وفق المصدر نفسه. وأعربت لجنة حماية الصحفيين عن قلقها من احتمال إساءة استخدام البيانات الحساسة الموجودة على الأجهزة المصادرة. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
وفي 22 أبريل/نيسان، قال يوناس كيدر، وفق تقرير نشرته «أديس ستاندرد»، إن الشرطة أبلغته ومحامي الدفاع بأنها ستدخل إلى الأجهزة المصادرة وتحتفظ بنسخة احتياطية من البيانات قبل إعادتها. وشملت الأجهزة، بحسب التقرير، ثمانية حواسيب محمولة، وحاسوبين مكتبيين، ووسائط تخزين، وتسعة هواتف تعود إلى صحفيين، إضافة إلى هاتف آخر. (إفادة «أديس ستاندرد»)
بالنسبة إلى غرفة أخبار، لا تمثل هذه الأجهزة مجرد معدات عمل. فقد تحتوي على مسودات تحقيقات، ووثائق، واتصالات بمصادر، ومعلومات لم تُنشر بعد. ولهذا يصبح الاستيلاء عليها مسألة تتعلق أيضًا بسرية المصادر وسلامة البيانات الصحفية.
فبراير 2026: إلغاء التسجيل
في 24 فبراير/شباط 2026، ألغت هيئة الإعلام الإثيوبية التسجيل الإلكتروني لـ«أديس ستاندرد». وقالت الهيئة إن المؤسسة نشرت بصورة متكررة مواد تخالف أخلاقيات الإعلام والقوانين الإثيوبية وتضر بالمصالح الوطنية، وإنها سبق أن وجهت إليها تحذيرات ولم تتخذ إجراءات تصحيحية كافية. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
لكن يوناس كيدر رفض رواية الهيئة، وقال إن المؤسسة لم تتلقَّ إشعارات رسمية بالمخالفات التي استندت إليها الهيئة، وإن ادعاء تلقيها تحذيرات متكررة غير صحيح. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
وهنا يجب التمييز بين حقيقتين:
الأولى أن هيئة الإعلام ألغت التسجيل فعلًا.
والثانية أن مبررات الإلغاء محل نزاع بين الهيئة والمؤسسة.
أما القول إن الإلغاء كان انتقامًا سياسيًا، فهو موقف عبرت عنه لجنة حماية الصحفيين، وليس حقيقة قضائية حُسمت في المصادر التي راجعها هذا التحقيق. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
قضية رويترز: عندما تقترب الصحافة من الأمن الإقليمي
في فبراير/شباط أيضًا، رفضت هيئة الإعلام الإثيوبية تجديد اعتماد ثلاثة صحفيين يعملون لدى رويترز في أديس أبابا، كما ألغت اعتماد الوكالة لتغطية قمة الاتحاد الأفريقي التاسعة والثلاثين التي انعقدت في أديس أبابا يومي 14 و15 فبراير. (إفادة رويترز)
جاء القرار بعد أيام من نشر رويترز تحقيقًا عن معسكر سري في غرب إثيوبيا قالت الوكالة إنه يستخدم لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع في السودان.
قالت رويترز إنها اعتمدت في تحقيقها على 15 مصدرًا، من بينهم مسؤولون إثيوبيون ودبلوماسيون، وعلى صور أقمار صناعية ووثائق أمنية. وفي الوقت نفسه، أوضحت الوكالة أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من بعض تفاصيل الدور الإماراتي المزعوم في المشروع. (إفادة رويترز)
ولم تعلن هيئة الإعلام الإثيوبية رسميًا أن التحقيق هو سبب قرار سحب الاعتمادات. لكن رويترز قالت إن الهيئة أشارت بصورة غير رسمية إلى أن قصة 10 فبراير كانت وراء القرار. (إفادة رويترز)
هذه نقطة يجب التعامل معها بحذر.
هناك تسلسل زمني واضح، وهناك إشارة غير رسمية إلى وجود صلة، لكن لا توجد — وفق المصدر المتاح — وثيقة رسمية تثبت أن التحقيق كان السبب القانوني للقرار.
وهذا الفارق هو ما يفصل التقرير المهني عن الاستنتاج غير الموثق.
ليست «أديس ستاندرد» وحدها
وقعت إجراءات أخرى ضد وسائل إعلام وصحفيين في الفترة نفسها.
في 19 فبراير/شباط، مُنع صحفي من وكالة فرانس برس من الصعود إلى رحلة متجهة إلى تيغراي. كما رفضت السلطات تجديد اعتماد ثلاثة صحفيين من رويترز، وألغت ترخيص إذاعة وازِما، بينما كانت قد علقت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 تراخيص مراسلي دويتشه فيله المحليين، وفق لجنة حماية الصحفيين. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
هذه الوقائع لا تثبت وحدها وجود سياسة موحدة تجاه كل وسائل الإعلام. لكنها تضع قضية «أديس ستاندرد» داخل بيئة أوسع من النزاعات بين السلطات وبعض المؤسسات الصحفية حول الترخيص والاعتماد والتغطية الإعلامية.
ماذا تقول المؤشرات الدولية؟
تضع مؤشرات دولية مستقلة هذه الأحداث في سياق أوسع.
في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، وضعت مراسلون بلا حدود إثيوبيا في المرتبة 148 من أصل 180 دولة، بدرجة 34.66، مقابل المرتبة 145 بدرجة 36.92 في مؤشر 2025. وبلغ ترتيب إثيوبيا في مؤشر الأمن الصحفي 167 بدرجة 26.93. (إفادة مراسلون بلا حدود)
وتقول مراسلون بلا حدود إن المكاسب التي تحققت في مجال حرية الصحافة بعد وصول أبي أحمد إلى السلطة عام 2018 تعرضت للتراجع مع الصراعات المسلحة والاستقطاب السياسي، وإن الصحفيين يواجهون مخاطر الاعتقال والاحتجاز، بينما تظل قوانين مكافحة الإرهاب وخطاب الكراهية ذات صياغات فضفاضة يمكن استخدامها ضد صحفيين. (إفادة مراسلون بلا حدود)
أما فريدوم هاوس، فقد صنفت إثيوبيا في تقريرها لعام 2026 ضمن الدول “غير الحرة”، ومنحتها 18 نقطة من أصل 100. وفي بند وجود إعلام حر ومستقل حصلت البلاد على 1 من 4. (إفادة فريدوم هاوس)
لكن المؤشرات لا تثبت سبب كل واقعة بعينها. هي تقيس البيئة العامة.
وهنا تصبح قضية «أديس ستاندرد» حالة يمكن قراءتها داخل هذا السياق، لا دليلًا منفردًا عليه.
تيغراي: الصحافة داخل منطقة حرب
أظهرت حرب تيغراي، التي اندلعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، مدى صعوبة ممارسة الصحافة في بيئة صراع مسلح وانقسام سياسي حاد.
في يناير/كانون الثاني 2021، قُتل الصحفي داويت كيبدي أرايا، مراسل تيغراي تي في، في ميكيلي. وتقول لجنة حماية الصحفيين إنه تعرض لإطلاق نار وقُتل في 19 يناير، بينما ظلت دوافع الجريمة بحاجة إلى تحقيق ومساءلة. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
كما وثقت مصادر صحفية اعتقال خمسة صحفيين يعملون في تيغراي تي في، فيما ظل بعضهم رهن الاحتجاز لفترات طويلة قبل الإفراج عن بعضهم. (إفادة «أديس ستاندرد»)
وفي بيئة الحرب، لم تكن المشكلة دائمًا في منع نشر الخبر فقط، وإنما في الوصول إلى المكان الذي وقع فيه الخبر أصلًا.
تقييد الوصول إلى مناطق الصراع، وقطع الاتصالات، والضغط على الصحفيين المحليين، كلها عوامل تجعل التحقق المستقل من الروايات أكثر صعوبة.
وقد أظهرت تجربة الحرب أيضًا أن الصحفي الذي يحاول التحقق من رواية أحد الأطراف قد يتهم بالانحياز إلى الطرف الآخر. وتصف دراسة نشرها معهد رويترز لدراسة الصحافة بيئة التحقق من المعلومات في إثيوبيا بأنها شديدة الاستقطاب، حيث واجه العاملون في تقصي الحقائق اتهامات من جهات سياسية وإثنية متعارضة عندما تحققوا من روايات أي طرف. (إفادة معهد رويترز لدراسة الصحافة)
الاعتقالات المرتبطة بالهوية
لم تقتصر الاعتقالات خلال الحرب على الصحفيين.
في يوليو/تموز 2021، قالت منظمة العفو الدولية إن الشرطة في أديس أبابا اعتقلت واحتجزت عشرات من التيغراي بصورة تعسفية عقب استعادة القوات التابعة لجبهة تحرير تيغراي السيطرة على ميكيلي في يونيو/حزيران. وقالت المنظمة إن الاعتقالات بدت ذات دوافع إثنية، وإن مئات الأشخاص ظلوا محتجزين وفق المعلومات التي جمعتها آنذاك. (إفادة منظمة العفو الدولية)
هذه الوقائع مهمة لفهم البيئة التي عمل فيها الصحفيون خلال الحرب، لكنها لا تعني أن كل اعتقال صحفي كان قائمًا على خلفية إثنية أو أن جميع مؤسسات الدولة تصرفت بالطريقة نفسها.
التحقيق المهني يجب أن يترك هذه الفروق قائمة.
اسم يتكرر بعد أكثر من عقد
تظهر في خلفية قضية يوناس كيدر نقطة تستحق التحقيق، لكنها لم تصل بعد إلى درجة الدليل النهائي.
ففي وثيقة صادرة عن مجلس الهجرة واللاجئين الكندي، تذكر إدارة الأبحاث اسم يوناس كيدر باعتباره عضوًا في المجلس المركزي لحزب «سماياوي»، المعروف أيضًا باسم الحزب الأزرق، في سياق معلومات عن الحزب تعود إلى عام 2013. كما تذكر الوثيقة أن عددًا من قادة وأعضاء الحزب اعتُقلوا في أكتوبر/تشرين الأول 2013 أثناء مغادرتهم مقر الحزب. (إفادة مجلس الهجرة واللاجئين الكندي)
لكن الوثيقة لا تقدم ما يكفي لإثبات أن يوناس كيدر المذكور فيها هو نفسه رئيس تحرير «أديس ستاندرد» الحالي.
ولذلك لا يصح نشر العبارة التالية باعتبارها حقيقة:
«يوناس كيدر، رئيس تحرير أديس ستاندرد، كان عضوًا في المجلس المركزي لحزب سماياوي عام 2013.»
الصياغة المهنية هي:
«تذكر وثيقة صادرة عن مجلس الهجرة واللاجئين الكندي شخصًا يحمل اسم يوناس كيدر باعتباره عضوًا في المجلس المركزي لحزب سماياوي عام 2013. ولم يتمكن هذا التحقيق، حتى الآن، من العثور على وثيقة مستقلة تحسم أن الشخص المذكور هو نفسه رئيس تحرير أديس ستاندرد الحالي.» (إفادة مجلس الهجرة واللاجئين الكندي)
هذا التفريق ليس تفصيلًا شكليًا. إنه الفارق بين خيط تحقيقي مشروع واتهام أو سيرة غير موثقة.
ماذا نعرف، وماذا لا نعرف؟
المتاح من الأدلة يثبت سلسلة من الوقائع:
مداهمة مقر «أديس ستاندرد» في أبريل/نيسان 2025.
احتجاز ثلاثة من مديريها ومصادرة أجهزة.
إلغاء تسجيلها الإعلامي في فبراير/شباط 2026.
رفض اعتماد ثلاثة صحفيين من رويترز.
منع صحفي وكالة فرانس برس من السفر إلى تيغراي.
تعليق تراخيص مراسلي دويتشه فيله.
ثم احتجاز رئيس تحرير «أديس ستاندرد» في أغسطس/آب، ومداهمة مقر المؤسسة ومصادرة معداتها، وإصدار إشعار بإخلاء مقرها. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
لكن الأدلة المتاحة لا تسمح، وحدها، بإثبات أن جميع هذه الوقائع كانت جزءًا من خطة واحدة أو أن كل قرار اتُخذ بسبب موقف سياسي محدد.
وهذه الحدود مهمة.
فالصحافة لا تصبح أقوى عندما ترفع مستوى الاتهام؛ تصبح أقوى عندما تستطيع إثبات كل جملة تقولها.
حق الرد
طلبت لجنة حماية الصحفيين تعليقًا من وزارة العدل الإثيوبية وخدمة الاتصال الحكومي بشأن وقائع أغسطس/آب، ولم تتلق ردًا وقت نشر بيانها في 6 أغسطس/آب. كما قالت اللجنة في فبراير/شباط إنها لم تتلق ردًا فوريًا من هيئة الإعلام الإثيوبية بشأن إلغاء تسجيل «أديس ستاندرد». (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
وفي القضية المتعلقة بـرويترز، قالت الوكالة إن هيئة الإعلام لم تقدم تفسيرًا رسميًا للقرار، وإن الهيئة لم تستجب فورًا لطلب التعليق. (إفادة رويترز)
ويبقى من حق السلطات الإثيوبية تقديم روايتها بشأن كل واقعة، خصوصًا أن بعض الاتهامات الرسمية — مثل مخالفة أخلاقيات الإعلام أو الإضرار بالمصلحة الوطنية — محل نزاع مباشر بين الجهة المنظمة والمؤسسة الإعلامية.
ما الذي يحدث للصحافة عندما تصبح التغطية جزءًا من الصراع؟
إثيوبيا ليست أمام أزمة إعلامية واحدة.
هناك صراعات مسلحة، وانقسامات سياسية وإثنية، ومنافسة على الرواية الوطنية، وضغوط أمنية، ومؤسسات إعلامية تعمل في بيئة اقتصادية هشة.
وتقول مراسلون بلا حدود إن المشهد الإعلامي الإثيوبي لا يزال أكثر انفتاحًا وتعددية مما كان عليه في عهد النظام السابق، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى الاستقطاب الشديد، وانتشار الرقابة الذاتية، والضغوط الأمنية والقانونية التي تواجه الصحفيين. (إفادة مراسلون بلا حدود)
وفي هذا السياق، يصبح مصطلح مثل «المصلحة الوطنية» شديد الحساسية.
فالدولة لديها بالفعل حق مشروع في حماية الأمن القومي، لكن استخدام هذا المفهوم في تنظيم الإعلام يحتاج إلى قواعد واضحة وإجراءات يمكن الطعن فيها، وإلا يصبح الحد الفاصل بين التنظيم المشروع وتقييد الصحافة محل نزاع دائم.
قضية «أديس ستاندرد» تُظهر هذا التوتر بوضوح.
القصة التي لم تنتهِ
لم تختفِ «أديس ستاندرد» من المشهد بعد الإجراءات الأخيرة. لكن قدرتها على العمل داخل إثيوبيا أصبحت مرتبطة ليس فقط بما تستطيع غرفة الأخبار إنتاجه، بل أيضًا بما إذا كانت المؤسسة تستطيع الاحتفاظ بمعدات عملها، ومقرها، ووضعها القانوني، وموظفيها.
وهنا تكمن أهمية القضية.
احتجاز صحفي يمكن أن يكون واقعة منفردة.
ومداهمة مؤسسة يمكن أن تكون واقعة منفردة.
وسحب ترخيص يمكن أن يكون قرارًا تنظيميًا محل نزاع.
لكن عندما تتراكم هذه الوقائع حول مؤسسة واحدة، يصبح من المشروع طرح سؤال أكبر عن البيئة التي تعمل فيها الصحافة.
لا يحتاج التحقيق إلى افتراض وجود مؤامرة واحدة للإجابة عن هذا السؤال.
الأرقام الدولية تقول إن مساحة حرية الصحافة في إثيوبيا تراجعت؛ مراسلون بلا حدود تضع البلاد في المرتبة 148 عالميًا في 2026، وفريدوم هاوس تصنفها «غير حرة» بدرجة 18 من 100. (إفادة مراسلون بلا حدود؛ إفادة فريدوم هاوس)
والوقائع الموثقة تقول إن مؤسسات وصحفيين واجهوا خلال السنوات الأخيرة الاعتقال، والمداهمات، ومصادرة المعدات، وإلغاء التراخيص، وقيود الاعتماد والسفر. (إفادة لجنة حماية الصحفيين)
أما السؤال الذي يبقى مفتوحًا فهو أبسط وأعمق:
عندما يصبح طرح الأسئلة الصحفية نفسه مصدرًا للخطر، كيف يمكن للمجتمع أن يعرف ما الذي يحدث فعلًا داخل بلده؟





Bookmarking this for later. If budget matters, the nice thing is https://ptia.ymxusyai.cc/ is open without any sign-up. It’s a job board that lists thousands of positions, kept current daily.
Hi there very cool blog!! Guy .. Beautiful .. Amazing .. I’ll bookmark your site and take the feeds additionally…I’m glad to seek out a lot of helpful information right here within the put up, we’d like work out extra strategies in this regard, thanks for sharing.