
رصد إريتريا | تقرير
نشر موقع Africa Intelligence تقريرًا كشف فيه ملامح الاستراتيجية السياسية التي يتبعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد وحزب الازدهار قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في الأول من يونيو/حزيران 2026، في محاولة لإضفاء مزيد من الشرعية على العملية الانتخابية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهيمنة السياسية للحزب الحاكم.
وبحسب التقرير، فإن النتيجة العامة للانتخابات تبدو محسومة إلى حد كبير لصالح حزب الازدهار، رغم تصاعد الانتقادات الموجهة لأداء الحكومة وللبيئة السياسية التي تجري فيها الانتخابات. وخلال جلسة برلمانية مطلع العام الجاري، توقع آبي أحمد أن تحصل أحزاب المعارضة مجتمعة على نحو 14% من مقاعد البرلمان المقبل، في مؤشر اعتبره مراقبون جزءًا من إعادة هندسة المشهد السياسي أكثر من كونه تعبيرًا عن منافسة انتخابية مفتوحة.
معارضة مسموح بها
التقرير يشير إلى أن الحزب الحاكم تعمد عدم الدفع بمرشحين في أكثر من أربعين دائرة انتخابية، ما أتاح الفرصة لبعض أحزاب المعارضة للفوز بمقاعد محدودة.
ومن بين أبرز المستفيدين من هذه الترتيبات حزب حزب مواطني إثيوبيا من أجل العدالة الاجتماعية (إيزيما)، الذي حصل عدد من مرشحيه على فرص انتخابية شبه مضمونة في دوائر لم يشارك فيها حزب الازدهار. كما عاد رئيس الحزب السابق برهانو نيغا إلى قيادة الحزب قبيل الانتخابات، رغم الجدل الذي أثاره انضمامه إلى حكومة آبي أحمد في السنوات الماضية.
ويرى التقرير أن هذه الترتيبات تهدف إلى تقديم صورة أكثر تعددية للنظام السياسي الإثيوبي مقارنة بانتخابات عام 2021 التي فاز فيها حزب الازدهار بأكثر من 96% من مقاعد البرلمان، دون أن تشكل تلك المعارضة تهديدًا حقيقيًا لهيمنة الحزب الحاكم.
الاعتقالات مستمرة
ورغم هذا الانفتاح المحدود، يؤكد التقرير أن الضغوط على القوى السياسية المعارضة لم تتوقف.
ففي إقليم أوروميا، أثار الناشط ورجل الأعمال المعروف جوار محمد قلق السلطات بعد نجاحه في تنظيم حملة انتخابية أكثر نشاطًا من المتوقع، قبل أن يتعرض عدد من أنصاره للاعتقال. كما اعتقلت السلطات أعضاء من حزب حرية أورومو الديمقراطي، في مؤشر على استمرار القيود المفروضة على النشاط السياسي خارج الإطار الذي تسمح به الدولة.
ملايين الناخبين خارج العملية الانتخابية
التحدي الأكبر الذي يواجه الانتخابات لا يقتصر على المنافسة السياسية، بل يمتد إلى الوضع الأمني المتدهور في عدة أقاليم.
ففي كل من إقليم أوروميا وإقليم أمهرة تستمر المواجهات المسلحة، بينما هددت ميليشيات فانو بتعطيل التصويت في المناطق الواقعة تحت نفوذها.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الظروف قد تحرم ملايين الإثيوبيين من المشاركة في الانتخابات، ما يثير تساؤلات حول مدى شمولية العملية الانتخابية وقدرتها على تمثيل الإرادة الشعبية في البلاد.
عقدة تيغراي
أما في إقليم تيغراي، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فبعد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات إلغاء تسجيل جبهة تحرير شعب تيغراي عام 2025، لا يزال الإقليم يعيش حالة من الغموض السياسي والمؤسسي.
وفي الوقت الذي حاولت فيه الهيئة الوطنية للانتخابات فتح قنوات تواصل مع الجبهة خلال الأشهر الماضية، أعادت سلطات تيغراي في مايو/أيار تفعيل المجلس الإقليمي السابق للحرب، في خطوة تعكس استمرار الخلافات حول مستقبل الإقليم وموقعه داخل الدولة الإثيوبية.
بين الشرعية والسيطرة
يخلص تقرير Africa Intelligence إلى أن حكومة آبي أحمد تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين إظهار قدر من التعددية السياسية أمام الداخل والخارج، وبين الحفاظ على السيطرة الكاملة على مخرجات العملية الانتخابية.
وبينما تمنح بعض المقاعد للمعارضة وتُفتح مساحات محدودة للمنافسة، تستمر الاعتقالات والقيود الأمنية واستبعاد مناطق واسعة من التصويت، ما يجعل الانتخابات أقرب إلى عملية إدارة للمشهد السياسي منها إلى منافسة ديمقراطية كاملة.




