
رصد اريتريا | الكاتب – إبراهيم حالي
أسياس أفورقي ليس رجلًا يؤمن بالصداقات الدائمة، ولا بالعداوات الدائمة.
بالنسبة إليه، السياسة لعبة مصالح،والرقص علي رؤوس الأفاعي هواية والتحالفات أدوات، وخصم الأمس قد يصبح حليف اليوم إذا اقتضت الضرورة.
واريتريا مجرد رهينة لديه وشعبها خزان وقود لحروبه العبثية العابرة للحدود.
بعد حرب 1998–2000، عاشت إثيوبيا وإريتريا قرابة عقدين في حالة «لا حرب ولا سلم». ثم جاء أبي أحمد، وفتح باب التقارب مع أسمرا، وقبل بتطبيق اتفاقية الجزائر، وانتهى العداء رسميًا بين البلدين.
و ايضاً أفورقي التقط الفرصة بسرعة .
لم يكن التقارب، في تقديري، سلامًا استراتيجيًا بقدر ما كان تحالفًا تكتيكيًا فرضته حسابات المرحلة، وعلى رأسها التخلص من خصم مشترك: جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF).
ولم يدم الأمر طويلاً حتي اندلعت حرب تيغراي عام 2020، دخلت إريتريا إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية.
قاتل أفورقي خصوم الأمس بضراوة، وساهمت قواته في الحرب التي انتهت باتفاق بريتوريا عام 2022.
لكن اتفاق بريتوريا أعاد رسم الخريطة.
استُبعدت إريتريا من الاتفاق، وبدأ شهر العسل بين أسمرا وأديس أبابا يختفي تدريجياً كما تختفي الشمس خلف غيوم سوداء لا لتهطل امطار الخير بل لتنذر بكوارث قادمة علي المنطقة.
ثم حدث ما هو أكثر تعقيدًا:
العدو الذي قاتلته إريتريا بالأمس بدأ يتحول إلى ورقة يمكن استخدامها اليوم.
حيث ظهرت مؤشرات على تقارب إريتري مع بعض القوى المناوئة للحكومة الإثيوبية،وتحديداً مع جبهة تحرير شعب تيغراي تحت ما يسمي ب”صمدو”بالتزامن مع صعود جماعات مثل «فانو» وغيرها، وما ارتبط بذلك من تحولات في الاصطفافات والصراعات داخل إثيوبيا،حيث نتج عنه تحالف “البقاء”،الذي أعاد إثيوبيا الي مربع حرب 2020 مع اختلاف التحالفات .
وهنا بدأت لعبة جديدة.
لكن المشكلة أن اللعب داخل إثيوبيا ليس كركوب الدراجة؛ فخطأ واحد في الحسابات قد يحوّل اللاعب من صانع للأزمات إلى طرف فيها أو ضحيتها .
فهل ستدفع أسمرا الثمن؟
برأيي، قد يحدث ذلك، ولكن ليس بالضرورة في صورة حرب شاملة.
قد يكون الثمن عزلة سياسية، وضغوطًا اقتصادية، واستنزافًا أمنيًا، وتحول إثيوبيا من ساحة تستخدمها أسمرا لمواجهة خصومها إلى ساحة تستخدمها أديس أبابا للضغط على أسمرا.
والأخطر هو ميناء عصب و أحلام أثيوبيا في الوصول الي البحر الأحمر.
فإذا اقتنعت القيادة الإثيوبية بأن أسمرا تعمل على تطويقها أو منع وصولها إلى البحر حتي وفق اتفاقية قانون البحار ،(علي الرغم أنها غير مخولة من الشعب). اضافة الي اتهامها بالتدخل في شؤونها الداخلية ،فقد يصبح الصراع أكثر من مجرد خلاف سياسي.
قد يتحول إلى قضية أمن قومي.
وهنا تبدأ اللعبة الأخطر .
إثيوبيا لديها مشاكلها الداخلية: تيغراي، أمهرا، أوروميا وغيرها. لكنها تجيد لعبة الهروب الي الأمام متي ما توفرت لها المبررات .
وإريتريا لديها مشاكلها لكنها ايضاً لديها أوراقها : موقع استراتيجي على البحر الأحمر، وقدرة على العمل عبر الحدود، وعلاقات إقليمية يمكن أن تستخدمها في مواجهة أديس أبابا.
لذلك، فإن الحرب الشاملة ليست خيارًا سهلًا لأي من الطرفين، لكنها ليست مستحيلة أيضًا.
والأرجح، في حال تصاعد التوتر، أن تتسع مساحة حرب الظل:
تحالفات سرية، ودعم جماعات، وعمليات استخباراتية، وضغوط اقتصادية، وحرب معلومات، ومناوشات حدودية.
لكن المفارقة الكبرى أن أفورقي، الذي أتقن لسنوات طويلة لعبة استخدام خصوم إثيوبيا ضدها، قد يجد نفسه أمام معادلة مختلفة هذه المرة.
فإثيوبيا تستطيع أن تفعل الشيء نفسه.
يمكن لأديس أبابا أن تستخدم خصوم أسمرا، كما استخدمت أسمرا خصوم أديس أبابا.
والأخطر أن تنتهز إثيوبيا فرصة انشغال العالم بحرب روسيا وأوكرانيا والتوترات الأمريكية الإيرانية، وتدخل في مواجهة عسكرية مع إريتريا تحت ذريعة ملاحقة خصومها أو بحجة منع تهديدات أمنية قادمة من الحدود.
عندها قد تجد أسمرا نفسها أمام فوهة المدفع، لا خلف الستار.
كما ستتحول المنطقة الي بركان ملتهب
وهنا يصبح السؤال الحقيقي:
هل ما زال أفورقي يجيد الرقص علي رؤوس الأفاعي؟
أم أن الأفاعي بدأت تتعلم الرقص وتنفخ نيرانها بعيداً كالتنين؟
لأن المشهد لم يعد إثيوبيا ضد إريتريا فقط.
إنه يتشكل تدريجيًا حول معادلة إقليمية أكبر:
إثيوبيا – إريتريا – تيغراي – السودان – مصر – البحر الأحمر.
وفي مثل هذه المعادلات، لا يحتاج الأمر إلى حرب كبرى كي يدفع الجميع الثمن.
يكفي أن يرتكب أحدهم خطأً واحدًا في الحساب لتنفجر المنطقة بأكملها .
أفورقي لعب بالنار طويلًا، لكن النار لا تميز بين من أشعلها ومن اقترب منها ليدفأ بها أو يزيدها حطباً .





تحالفات افورقي مع القوى الاثيوبية دائما غير صحيحة فقد بدأت عام ١٩٨٠م مع وياني تقراي لضرب ج ت إ ولم تكن نتيجتها لصالح القضية الارترية وكذلك تحالف اسياس مع آبي تحمد كان مخالفا لمصلحة ارتريا ذلك ان خوض الحرب لتثبيت وحدة اثيوبيا التي تعيش على حلم الوصول الى البحر بكل الوسائل لم يكن الا خصما من مصلحة ارتريا وزمدوا اليوم هو امتداد للنظرة والموقف الضار بالمصلحة الارترية..مشواره السياسي كله مبني على الاضرار بالوطن