
رصد إريتريا | 1 أكتوبر 2026
أعلنت إثيوبيا، الخميس، إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، بالتزامن مع إعلان 10 دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا أشخاصًا غير مرغوب فيهم، في واحدة من أبرز الخطوات الدبلوماسية التصعيدية بين البلدين منذ استئناف العلاقات بينهما عام 2018. وأكدت وكالة رويترز القرار نقلًا عن وزارة الخارجية الإثيوبية.
وقالت الخارجية الإثيوبية، في بيان صدر في الأول من أكتوبر، إن قرار إغلاق السفارة جاء ردًا على ما وصفته بـ*l«أعمال عدائية وتصعيدية مباشرة وغير مباشرة ضد إثيوبيا» من جانب إريتريا. والاتهام يمثل الموقف الرسمي لأديس أبابا، فيما لم يتضمن البيان المرفق تفاصيل علنية محددة تثبت طبيعة جميع تلك الأعمال.
وفي الإجراء الثاني، أعلنت الوزارة عشرة دبلوماسيين إريتريين أشخاصًا غير مرغوب فيهم (Persona Non Grata)، واتهمتهم بالمشاركة في أنشطة قالت إنها تشكل «تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإثيوبي» وتمثل خرقًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وطالبتهم بمغادرة إثيوبيا خلال 48 ساعة. وأكدت وكالة أسوشيتد برس أن السلطات الإثيوبية طردت عشرة دبلوماسيين إريتريين بالتزامن مع إغلاق سفارتها في إريتريا.
خطوة تأتي وسط حرب متجددة في شمال إثيوبيا
يأتي التصعيد الدبلوماسي بينما تشهد شمال إثيوبيا جولة جديدة من القتال بين القوات الفيدرالية وقوى معارضة تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي وحلفاؤها، في أكبر تصعيد تشهده البلاد منذ انتهاء حرب 2020–2022. وأفادت رويترز بأن المواجهات امتدت عبر تيغراي وعفر وأمهرة، مع مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع إقليميًا.
وكانت الحكومة والقيادة العسكرية الإثيوبية قد وجهتا خلال الأيام الماضية اتهامات إلى إريتريا والسودان ومصر بدعم قوى المعارضة الإثيوبية. وتقول رويترز إن الدول الثلاث نفت هذه الاتهامات، فيما نفت إريتريا بصورة خاصة مزاعم دعم التحالف الذي يقاتل القوات الحكومية الإثيوبية.
وبذلك، ينبغي الفصل بين قرار إغلاق السفارة وطرد الدبلوماسيين، وهو إجراء رسمي مؤكد، وبين الاتهامات المتعلقة بدعم جماعات مسلحة، والتي لا تزال محل خلاف بين الأطراف ولم تتحقق منها رويترز بصورة مستقلة.
من مصالحة 2018 إلى إغلاق السفارة
وتحمل خطوة إغلاق السفارة دلالة إضافية بالنظر إلى أن بعثة إثيوبيا في أسمرة كانت قد أعيدت إلى العمل عام 2018 ضمن المصالحة التي أنهت نحو عقدين من القطيعة والعداء بين البلدين، وهي العملية التي ارتبطت لاحقًا بمنح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد جائزة نوبل للسلام عام 2019.
لكن العلاقات بين أسمرة وأديس أبابا تدهورت مجددًا خلال السنوات التالية، في ظل خلافات مرتبطة بتداعيات حرب تيغراي، وترتيبات ما بعد اتفاق بريتوريا، وقضايا إقليمية أخرى بينها سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر.
ورغم حدة الإجراءات التي أعلنتها الخميس، قالت الخارجية الإثيوبية في بيانها إنها تتمسك بـالتعايش السلمي والاستقرار الإقليمي وحل النزاعات بالطرق السلمية، ودعت الحكومة الإريترية إلى وقف ما وصفته بالأعمال التي تتعارض مع المبادئ المنظمة للعلاقات بين الدول ذات السيادة.
وفي ضوء التطورات المتسارعة داخل إثيوبيا وتبادل الاتهامات الإقليمية، ينقل إغلاق السفارة وطرد الدبلوماسيين التوتر بين أسمرة وأديس أبابا من مستوى التصريحات والاتهامات السياسية إلى إجراءات دبلوماسية مباشرة، فيما تبقى طبيعة الخطوات التالية لكل من الحكومتين موضع متابعة.
المصادر: وزارة الخارجية الإثيوبية، رويترز، أسوشيتد برس




