أخبار اريترياإثيوبيااريترياالقرن الأفريقيرأيسياسة
أخر الأخبار

نصيب الدبلوماسية المتعثرة

رصد اريتريا | الكاتب – فتحي عثمان

أشارت قناة الجزيرة الانجليزية في شريطها الإخباري إلى أن ارتريا طلبت من مجلس الأمن التدخل بينها وبين إثيوبيا في ظل تصاعد التوتر بين الدولتين. بنت القناة خبرها على نص رسالة وزير الخارجية الارتري إلى المجلس رداً على رسالة وزير الخارجية الإثيوبي قبلها بيومين والتي إتهم فيها ارتريا بالتدخل السافر في شئون بلاده.

تأتي هذه المخاطبة ضمن سياق إجرائي دبلوماسي لطلب عقد إجتماع طارئ للمجلس لمناقشة الأزمة، أو إدراج الأزمة في بنود الإجتماعات العادية للمجلس. وتهدف هذه المخاطبة في العادة إلى لفت نظر الدول الأعضاء، وإلى التبروء من إثارة النزاع، وأخيراً التنصل من مسئولية إشعال فتيل الأزمة، وعادة ما تكون هذه الإجراءات سابقة لإنفجار عنيف بين دولتين على شفا الحرب.

وفي حال تناول المجلس للملف فإن العرف الدبلوماسي يقضي بأن يدلى ممثلو الدول الأعضاء بدلوهم حول الأزمة ثم يطرحون تصوراتهم وتوصياتهم التي في حال التوافق عليها تتحول إلى قرارات صادرة من المجلس لحفظ السلام بين الدولتين. وما لم يقم أحد الأطراف النافذين في المجلس بدعم رسالة أحدى الدولتين ومناقشة الأمر فإن المجلس سوف يكتفي بطلب التهدئة وضبط النفس واللجوء إلى الحلول السلمية لمعالجة الوضع الناشئ عن التوتر بين البلدين.

وفي العادة يقوم الدبلوماسيون الذين يمثلون بلدانهم في المجلس وقبل الإدلاء برأي في الموضوع بدراسة (حقائق) الأزمة بين البلدين، وسوف يستعين هؤلاء الدبلوماسيون بالذخيرة التي تزودهم بها وزارات خارجياتهم وأجهزة الاستخبارات ويكونون على إطلاع على حقائق قلما يتاح للجميع الإطلاع عليها.

ففيما يتعلق بارتريا هناك السعي الحثيث من قبل السلطة في اسمرا إلى إسقاط حكومة أبي أحمد في أديس أبابا، وهذا أصبح سراً مكشوفاً، حيث تدعم ارتريا الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وتتبني دعم التحالف من أجل البقاء بما يؤكد أن اسمرا منخرطة بشكل منظم في سعي دؤوب لإسقاط الحكومة الاثيوبية وفرض أمر واقع جديد.

أما الجانب الإثيوبي وفي خضم أزماته الداخلية الخانقة والمتواترة بالأخص حربه ضد حلفاء إسياس أفورقي لا يخفي نواياه بإحتلال إراضي ارترية وتحقيق ضمان وصول إثيوبيا إلى البحر. وما لن يغيب عن بال أي دبلوماسي يتناول هذا الوضع الطارئ أن سعي كل طرف من الطرفين لأسقاط حكومة الطرف الآخر أو الاستيلاء على أراضيه أو تغيير الحدود والأمر الواقع لن يحظى بأي تعاطف أو تأييد من المجلس أو أعضاء المنظمة.

فلا السلطة في اسمرا يسمح لها القانون الدولي ومؤسساته بزعزعة أمن واستقرار دول مجاورة ودعم التمرد فيها، كما لا يسمح وبصورة قاطعة لإثيوبيا بتجاوز حدودها الدولية والإستيلاء على أراضي دولة أخرى وتأمين الوصول البحر في تجاوز للقانون والعرف الدبلوماسي.

هذا كله على الصعيد النظري خاصة في ظل غياب “فاعلية” مجلس الأمن الدولي وقرارته، وتهميش دوره السياسي من طرف دولة دائمة العضوية فيه.

وفي ظل هذا الوضع تصبح مخاطبة مجلس الأمن الدولي “واجب دبلوماسي” استباقي لكسب التفهم والتعاطف وتبقى مجريات الأمور على الأرض هي الفيصل والحكم.

وبناء على مواثيق الأمم المتحدة فلا الخطوات الارترية العابرة للحدود مقبولة؛ ولا التهديدات الإثيوبية بإحتلال أراضي ارترية مشروعة ومسنودة دولياً.

فما الذي يتبقى للدبلوماسية الأممية والإقليمية عند هذا المنعطف؟

على المستوى الدولي لا يقوى مجلس الأمن إلا أن يطلب من الطرفين اللجوء إلى الخيارات السلمية وضبط النفس وتجنب العنف كحل للمشاكل.

أما الدبلوماسية الإقليمية فهي ليست أفضل حالاً، فمنظمة الايغاد والاتحاد الأفريقي لن يقوما سوى بترديد ما طلبه مجلس الأمن الدولي ولكن بصياغة مختلفة. ولا يلوح في الأفق أي جهد دبلوماسي للتحرك بين العاصتمين من أجل إحتواء النزاع، وتتعدد أسباب ذلك بما يفوق مساحة هذا المقال، ولكن ما يتبقى في ظل غياب الدبلوماسية- المتعثرة- هو سعي كل طرف لإعداد نفسه الإعداد للإنفجار القادم. فأبي أحمد يسعى إلى تأمين ظهر قواته في حال تقدمها شمالاً ضمان السيطرة التامة على إقليم تيغراي بينما يسعى خصمه اللدود بتجميع القوى المناوئة للحكومة الإثيوبية واستخدامها كدرع واق على الأقل خلال المواجهات الأولية. ويبقى التوتر الذي تغيب عنه الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمة هو سيد الموقف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى